مركز دراسات البينة / عبدالرضا المالكي لايزال النظام السعودي
ممعناً في ايغاله وتورطه بشكل وحشي وبربري في انتهاكات خطيرة لحقوق
الانسان وقمع الحريات الدينية بما يشمل
التعذيب والاحتجاز التعسفي والحد من حرية المرأة وذكر التقرير
الصادر عن لجنة الحريات الدينية التابعة للكونكرس الامريكي ان
الحكومة السعودية لاتزال مستمرة في حظر جميع اشكال التعبير الديني
خارج التفسير الرسمي للاسلام الذي (تفهمه) السلطة الحاكمة في
السعودية ولفت تقرير اللجنة الى تزايد حالات الاعتقال لاسباب دينية
خاصة وسط الشيعة وان عدداً منهم لايزال في غياهب الاعتقال، والمصير
المجهول. ولاتزال السعودية تفرض سطوتها في تفسيرها الديني
الخاص(الوهابي التكفيري) على المجموعات الاخرى بمن فيهم السنة
التابعون لمذاهب فكرية اخرى كالصوفية او المسلمين الشيعة
والاسماعيلية او العمال المغتربين. كما تواصل السلطات السعودية
ممارستها الممنهجة في الاحتجاز دون تحقيق او محاكمة بحق الشيعة
واتباع الاقليات الاسلامية على خلفية انشطة دينية مزعومة لاتتفق مع
تفسير( الوهابية التكفيرية)...
يشير التقرير الى ان السلطات السعودية
نفذت منذ شهر كانون الثاني العام (2007) سلسلة من عمليات الاحتجاز
القصيرة الاجل بحق المئات من المواطنين الشيعة الذين يشكلون اكثر
من(25%) من نسبة السكان في السعودية نتيجة عقد مجالس حسينية في
المنازل الخاصة ويستمر هذا النمط بغلو واضطهاد فاضح من حالات
الاحتجاز بدون توجيه تهم بما يصل لمدة(30) يوما في
الفترة(2008-2009 ) وبالاضافة الى ذلك اغلقت الاجهزة الامنية
السعودية خلال العام الماضي العديد من المساجد الشيعية، وهي مستمرة
في احتجاز سجناء في المنطقة الشرقية شاركوا في احتجاجات سلمية ضد
ممارسات ما يسمى بـ (هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) بحق
النساء الشيعة في المدينة المنورة، كما تم رصد حالات التميز في
مجالات التعليم والقضاء والمناصب الحكومية العليا بحق الشيعة الذين
يتمتعون بكفاءات علمية متميزة من بين السكان. بل وتتعمد سلطة الملك
الى تصعيد التحريض عبر الفتاوى(الدينية) ابرزها فتوى لـ (22) من
يشبهون انفسهم برجال الدين وهم من المتشددين لتوكيد وتبرير اعمال
الضعف ضد الشيعة ثم جاء(الكلباني) النظام السعودي المتهالك في وضع
لايحسد عليه وهو يعاني الخلافات والانكسارات داخل العائلة
الحاكمة.وقد وجهت المنظمات الانسانية الدولية الاتهام المباشر
للسلطة السعودية بالتورط في دعم التطرف والارهاب وتشجيعه وتمويله
واعمال العنف على مستوى العالم، بل ان هذا التطرف والعنف انعكس على
الداخل السعودي حيث انفلتت امنياً وباتت مهددة في اي لحظة من اعمال
العنف التي خلقتها السلطة ذاتها وتتخبط جراء افعالها ضد الانسانية
وخاصة تصدير اجندتها الارهابية ضد دول الجوار وخاصةً العراق الذي
سحق اقزامها وهكذا جنت على نفسها براقش وانقلب السحر على الساحر
جراء أفكهم واعمالهم الوحشية الدنيئة.
ورغم الجهود الدولية الساعية للحكام
السعوديين بضرورة تغيير سياستها فأنها لم تجد سوى الاذان الصماء في
الاستجابة للوعود التي قدمتها قبل سنوات بأنها بصدد تحسين اوضاع
الحرية الدينية بل زادت في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان
وقمع الحريات الدينية وشملت ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية
والمهنية والاحتجاز الانفرادي المطول والانتهاك الصارخ وغير
المسبوق لحقوق المرأة. اضافة الى الصلاحيات الواسعة لـ (هيئة الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر) بشكل ينتهك الحريات الدينية للاشخاص
ويعتقد المراقبون للشأن السعودي ان تعديلات ملك السعودية وخاصة
المتعلقة بنظام هيئة البيعة السرية ستحل ازمة القيادة السعودية،
خاصة ان هذه القيادة قد دخلت مرحلة العجز والمرض المزمن الا ان
تعيين وزير الداخلية المفاجئ في منصب الوزير الثاني قد بدد
التكهنات بشان تفعيل النظام البيعة الجديد، وعادات السعودية
وقيادتها الى ممارستها السابقة متجاوزة بذلك انظمة وضعت وكان منها
التعاطي مع حالات المرضى التي تتعرض لها شخصيات كبيرة في الدولة
كالازمة الصحية التي يعاني منه ولي العهد(الامير سلطان) وجاء
انتقاد تجاوز الانظمة الجديدة من داخل الاسرة الحاكمة المتسلطة
عندما اطلق (الامير طلال) بعض التصريحات في الاعلام متسائلا عن
انظمة جديدة في ظل ممارسات قديمة وطالب بأيضاحات حول عملية التعيين
الجديدة والتي تجاوزت تطلعات بعض افراد الاسرة تتصل في الممارسات
الجديدة اثناء الانتخابات داخل الاسرة التي تؤدي الى تنصيب مسؤولين
كبار في اعلى سلم القيادة وفي ظل مرض ولي العهد الحالي وغيابه عن
الساحة السياسية كان على الملك ان يفعل انظمة قد اقرها هو بنفسه
ويدعو اعضاء الهيئة السرية لاجتماع طارئ يناقش فيه مصير الملكية في
البلاد حتى يرى بنفسه كيفية تعامله مع الازمات لا ان تنتظر اللحظة
بعد وفاته او وفاة ولي العهد ولكن الملك يبدو ان قرار تأجيل
المواجهة مع افراد الاسرة الحاكمة وكلهم يطمح ان ياتي دوره في تبوء
اعلى منصب في الدولة .
هذا يدل على ان اسلوب التاجيل لايزال
منيعاً في السعودية كمحاولة هروب من الانسداد السياسي الذي وصلت
اليه الحالة في البلاد في تعامل العائلة مع التوريث على خلفية وجود
عدد كبير من المنتظرين الذين يطمحون الى الانقضاض على مناصب قليلة
تعد من اهم المناصب ولا يعد تنصيب وزير الداخلية في الموقع الثاني
من المفاجآت اذ ان هذا الوزير يعد نفسه المسؤول عن امن الدولة
وشأنها الداخلي. فوزارته من اكبر الوزارات واقواها فهي توظف اكثر
من مئات الموظفين واذرعها الامنية وافرعها المناط بها رصد ومتابعة
واعتقال واضطهاد المواطنين ولاسيما الشيعة والسنة دون تمييز لها
صلاحيات واسعة وكثيرة تتجاوز في اهميتها الوزارات الاخرى حتى
الدفاع، وربما قد حصدت هذه الوزارة اهمية بالغة تحت مظلة واهية
بحجة الحرب على (الارهاب) فكان لابد لوزيرها الاول ان يكافأ على
الجهود التي بذلتها مؤسساته الداخلية الامنية والاستخباراتية والتي
طالت الكثير من المواطنين حتى الابرياء في السنوات الماضية
والمستمرة حتى الان بكل وحشية وقمع وارهاب الدولة ولنأخذ على سبيل
المثال موقف السلطات الامنية من الدكتورة لمى احمد زكي يماني التي
اضطرت مغادرة بلدها الحجاز الى الخارج منذ اكثر من ثمانية اعوام
كونها تعارض الوسائل القمعية ومنعها حتى من دخول بلدها لانها
انسانة مثقفة واكاديمية وناشطة ليس لذنب اقترفته سوى انها من
المذهب الشافعي.
والمعروف ان والدها كان يشغل منصب
وزير البترول والثروة المعدنية ايام حكم الملك فيصل الاول وترك
البلاد هو الاخر تحت الضغوط ذاتها.. بالاضافة الى هجرة المواطنين
السعوديين وغالبيتهم من النساء، فأين موقف وموقع السلطة في
السعودية؟ ألم يكن الملك السعودي ان يأخذ ذلك في الحسبان والتعاطي
مع الفراغ القيادي الذي حصل نتيجة الاضطهاد والتطرف والعنف
والتعذيب ام يعطي اهتمامه الخاص لتدهور حالة ولي العهد الحالي؟
فجاء التعيين الاخير ليعكس التوازنات والتنازعات داخل الاسرة
الحاكمة وعملية الشراكة المفروضة على ارض الواقع وليس انظمة البيعة
الجديدة ولن يتجرأ الملك في الوقت الحاضر على تجاوز التوازنات او
تفعيل انظمته الجديدة اذ ان ذلك سيفتح مجال المنافسة والصراع
المفضوح ليخرج الى العلن في مرحلة عصيبة تجد السعودية فيها كل
بوادر التراجع والتقهقر امام معطيات المنطقة داخليا وخارجيا، تتطلب
هذه المرحلة قيادة جديدة قادرة على التصدي للاحداث المتراكمة خلال
السنوات الماضية في المحيط الداخلي، واولها ازمة العنف السياسي
والذي بات يهدد اركان النظام السعودي من القيادة الى القاعدة وان
جذوره تتفاعل بشدة بسبب هزالة وتوجه السلطة المعددة والتي تنذر
بتفعيلها بشدة ربما تكون خطيرة جدا ناهيك عن تدهور الثقة بقدرة
القيادة على انتشال المجتمع من آفات اخرى سببتها هذه التداعيات مثل
آفات البطالة وقلة فرص العمل والحرب الاهلية غير المعلنة بين اطياف
المجتمع الفكرية المتعددة والمتضادة اما في المحيط الخارجي ولاسيما
دول الجوار وتحت ضغوط عوامل كثيرة منها الفشل في تفعيل وحلحلة
المشاكل العالقة بينها وبين دول الجوار وجدت السعودية نفسها تحت
قيادتها الحالية عاجزة عن صياغة سياسة خارجية بقدر حجم الازمات
القديمة والجديدة واثبتت القيادة الحالية باسلوبها ومماطلتها وعدم
اجراء اي اصلاح حقيقي يذكر وانما تشجيع الاضطهاد والقمع انها لا
تملك الجرأة المطلوبة لاصلاح الاسرة المالكة المتسلطة وغياب الرؤية
الحضارية والجهل السياسي لقد واجهت السلطة اصوات الاصلاح اما
بالتجاهل او بالقمع وستبقى السعودية رجل المنطقة المريض الى ان تحل
ازمة توريث الحاكم الملكي، وطالما بقى النظام المتبع بتأرجح في
افقيته اللا متناهية معتمدا على شخصيات غير مستعدة ان تضحي وتخرج
من اللعبة السياسية وعملية التوازنات الداخلية ستظل السعودية رهينة
التنافس والصراع بين شخصيات تنتظر دورها في الحكم وتنخرط في
استقطاب اطياف المجتمع لتساندها في تناحرها مع اعضاء الاسرة
الاخرين. لكن الملك يبدو وكأنه مكبل من قبل اجنحة اثبتت انها تملك
القدرة على اعاقة قراراته بما تملك من قوة على الارض ويثبت التاريخ
ان صراع الاقوياء يخلق حيزا للضعفاء يستغلونه لتمرير مناوراتهم
ومشاريعهم وعندما لن تجد القيادة النجدة التي تتوقعها عندما تأتي
ساعة الحسم اذ ان التململ من السياسات المستبدة قد بلغ ذروته ولن
تستطيع الممارسات السابقة وعملية التأجيل ان يستوعبه باسلوبه
المعهود.