Home

 

..الثورة في دمشق..!!

 

وصلت الثورة أخيراً إلى دمشق فلم يكن بالإمكان أن تبقى عاصمة الأمويين خارج الثورة ترقب ما يجري في المدن السورية حمص وحماة وادلب ودرعا على أيدي قوات النظام السوري بصمت.

إن إصرار النظام السوري على اتباع الحل الأمني ورفضه الإصغاء لصوت الشارع المطالب بالحرية والتغيير وهجومه العنيف على المدن والبلدات السورية الذي أوقع آلاف الضحايا بين المدنيين أسقط هاجس الخوف في نفوس الشعب السوري ونفوس أبناء دمشق الذين تظاهروا أمس في أحد أهم أحياء العاصمة "المزة" في وسط غرب العاصمة السورية.

حيث تحول تشييع جثامين أربعة متظاهرين قتلوا الجمعة إلى تظاهرة تعد الأكبر حتى الآن في دمشق والأقرب جغرافيا من المقرات الأمنية وساحة الأمويين في وسط العاصمة.

الإضراب الجزئي الذي شهدته بعض مناطق في دمشق أمس في برزة والقابون وجوبر وكفر سوسة رغم الخوف من انتقام الأجهزة الأمنية يشكل رسالة أخرى للنظام السوري أن الحل الأمني الذي اتبعه منذ ما يقارب العام لإخماد الثورة السورية قد فشل وأن عليه أن ينصاع لرغبة الشارع السوري في التغيير.

فاستمرار القتل وحصار المدن لا يمكن أن يكون المخرج للنظام السوري الذي أدين دوليا في الجمعية العامة للأمم المتحدة لممارسته العنف والقتل ضد مواطنيه.

إن الحفاظ على سورية والحرص على مستقبلها ووحدتها تستدعي من النظام السوري مقاربة مختلفة في التعامل مع مطالب الشعب السوري وثورته وأهم ما في هذه المقاربة وقف القتل والسماح للمواطنين السوريين بالتعبير عن مطالبهم بحرية كمدخل لبناء الثقة والبدء بحوار وطني شامل بين مختلف الأطياف السياسية السورية يبحث في كيفية الخروج من هذه الأزمة المستفحلة.

إن أي حديث عن إصلاحات سياسية أو حل سياسي في سورية لا يستند إلى مطلب وقف العنف وسحب الجيش السوري والشبيحة من المدن والبلدات السورية لا يمكن أن ينجح كما أن ما يطرحه النظام الذي يتحدث عن دستور جديد سيجري عرضه على الاستفتاء لا يمكن أن يلبي مطالب الشعب خاصة بعد سقوط آلاف الضحايا المدنيين ومقاومة النظام ورفضه للتغيير، فالحل السياسي في البلاد يقوم عبر فترة انتقالية يتم التفاوض بشأنها وعبر مصالحة وطنية تطوي هذه الصفحة المؤلمة في تاريخ سورية.

لقد خسر النظام السوري جميع رهاناته وآن له أن يتعظ مما شهدته المنطقة من تحولات وتَغيّرات، فيكف عن الحديث عن المؤامرات الخارجية التي تستهدف النظام ويصغي لصوت الشعب السوري الذي يستحق العيش بحرية.
 

 


 

This site was last updated 02/21/12