موجة الفرح والحبور التي انتابت رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين، نتنياهو وهو يسمع خبر مقتل واصابة 60 طفلاً فلسطينياً في حادث سير مروع، هي الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني، اذ لم يتوقف الأمر عند الرئيس، بل ان غالبية الاسرائيليين الذين شاركوه الكتابة على صفحات “الفيسبوك” و”التويتر” اعربوا عن ارتياحهم لموت الاطفال الفلسطينيين كما تمنوا الموت لكل العرب.
لم نشك للحظة واحدة في عنصرية كيان قائم على الايديولوجية الصهيونية.. التي اعتبرتها الجمعية العامة للامم المتحدة حركة عنصرية، وهي الحركة التي ترتكز على ثلاثية “التجمع، الاقتحام، الاستيطان”، متخذة من التطهير العرقي، وحروب الابادة وسيلتها الوحيدة لطرد الشعب الفلسطيني من وطنه.. واقامة الكيان الصهيوني على فلسطين.. كل فلسطين.
لقد خدعت اسرائيل العالم كثيرا، وهي تدعي الانحياز للسلام والاستعداد للامتثال لقرارات الشرعية الدولية.. وما ان وافق العرب على المشاركة في مؤتمر مدريد, وامتثلوا لشروط واشتراطات السلام الشامل والدائم، وقدموا المبادرة العربية التي وافقت عليها قمة بيروت 2002، واكدت عليها القمم التي عقدت بعد ذلك، حتى أخذ العدو يماطل، ويناور رافضا الانحياز للسلام، والامتثال لشروطه.. وتنفيذ خريطة الطريق، وتفاهمات انا بوليس، التي تنص على وقف الاستيطان، متخذاً من المفاوضات والتي استمرت قرابة العقدين حصان طروادة لفرض الامر الواقع.. بسرقة الارض وتهويد القدس، وهو ما ادى الى الاستيلاء على اكثر من نصف اراضي الضفة الغربية و86% من اراضي القدس، وها هو يوشك ان ينجز تهويد المدينة وتحويلها الى مدينة يهودية.
لقد جاءت الانتخابات الاخيرة لتؤكد سيطرة اليمين المتطرف والمتمثل بـ”نتنياهو- ليبرمان- باراك” ورفض هذا اليمين الذي يشكل الحكومة الحالية الانصياع للرؤية الدولية بوقف الاستيطان، امتثالا للقانون الدولي، ومعاهدة جنيف الرابعة، التي تدعو الى عدم اجراء اية تغييرات ديمغرافية او جغرافية في الاراضي المحتلة.
ورغم الجهود الدولية والعربية التي بذلت اخيراً ومنها محاولة الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كسر الجمود في المفاوضات، الا ان لقاءات عمان الاستكشافية أثبتت ان هذا العدو مصمم على الاستمرار في الاستيطان، ضارباً عرض الحائط بالقانون الدولي، وشرعة حقوق الانسان، مصمماً على تنفيذ خططه ومخططاته التهويدية التوسعية، ما يؤكد جر المنطقة الى انفجار قادم لا محالة.
مجمل القول: حالة
الغبطة والسرور التي تجلت في موقف نتنياهو وغالبية المجتمع
الاسرائيلي من حادث السير المروع الذي ادى الى موت واصابة
60 طفلا فلسطينيا، تجسد حقيقة الكيان الصهيوني، ككيان
عنصري فاشي معاد، يرفض التعايش مع الآخر.. ويصر على نفي
الشعب الفلسطيني عن وطنه.. ويصر على ابادته وهو ما يشكل
خطراً على البشرية كلها.