Kurdish Democratic Party - Lebanon Freedom - Justice - Peace حرية - عدالة - سلام
Kurdish Democratic Party - LebanonFreedom - Justice - Peace حرية - عدالة - سلام 

إشكاليات السيادة والسلاح

 

16 يناير 2026 01:03 صباحا

 

د. ناجي صادق شرّاب

 

من يحتكر حق السلاح؟ السلاح هو أعلى درجات القوة الصلبة، والسياسة لا تخرج في تعريفها عن ممارسة واحتكار القوة، والهدف من احتكار السلاح هو الحفاظ على وحدانية الدولة، وقدرتها على ممارسة سيادتها على كل إقليمها. والحيلولة دون الاعتداء عليها، والحفاظ على مواطنيها.

وفى هذا السياق لا يجوز تجزئة السلاح وامتلاكه من قبل جماعات معينة داخل الدولة، فهذا يعني تحوّل الدولة إلى دولة فاشلة ضعيفة قابلة للتفكك وتجزئة سيادتها. وحفاظاً على سيادة الدولة ووحدانيتها وقوتها تخصص الدولة موازانات كبيرة للإنفاق العسكري، وتطوير قدراتها العسكرية وبناء جيش وطني قوي يجسد وحدانية السيادة. فلا يمكن تصور وجود جيشين مثلاً يسيطران على إقليم الدولة، وهنا النماذج كثيرة في السودان وليبيا واليمن، ولعل النموذج اللبناني هو الأكثر وضوحاً الآن، فامتلاك حزب الله السلاح ووجوده في منطقة الجنوب يطرح إشكالية حصرية السلاح كي تتمكن الدولة من بسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، لكن هذا يفترض انسحاب القوات الإسرائيلية من الانسحاب من الأراضي التي ما زالت تحتلها.

المعيار هنا هو الحفاظ على وحدانية الدولة ووحدانية السلاح وبعدها تصبح وظيفة الدولة حماية حدودها ومواطنيها. وحتى في حالة السلطة الفلسطينية ورغم الاحتلال والحق في مقاومته بالمقاربات الشرعية، لكن طالما هناك سلطة واحدة ولها مؤسساتها الأمنية ولها حق ممارسة السلطة، هنا لا يجوز للفصائل امتلاك السلاح بعيداً عن السلطة طالما أن هناك بدائل ومقاربات بديلة لإنهاء الاحتلال، وعدم منح إسرائيل المبرر لاستخدام القوة كما رأينا في نموذج غزة وحرب العامين والتي كانت نتيجتها تدمير غزة بالكامل وسقوط أكثر من مئة ألف ضحية وضعف العدد يعانون إعاقات بشرية.

هذه الأمثلة لها معنى واحد وهو أن السلاح لا يمكن تجزئته في حالة وجود دولة واحدة وسلطة واحده. فاستخدام السلاح له شرعيته المعترف بها. وخارج هذه الشرعية يصبح سلاحاً غير شرعي. وكما نعلم فى أدبيات السياسة والدولة فإن السيادة هي العنصر والركيزة الأساسية التي تقوم عليها وتكتمل الدولة بها، وهي معيار التمييز بين دولة قوية فاعلة ودولة فاشلة ضعيفة. بل إن مكونات الدولة، وهي الإقليم والشعب لا تكتمل إلا بالسيادة، والتي تعني اعترافاً من قبل الدول الأخرى بالدولة مستقلة كاملة السيادة، وبناء عليها يتم قبولها عضواً في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. وبناء عليه يتم تبادل العلاقات الدبلوماسية بين الدول. فالسيادة تعبّر عن استقلالية الدولة في اتخاذ قراراتها الداخلية والخارجية، ومن سمات القرار السيادي أنه لا يقبل التجزئة، وكما عبّر عنها هوبز بقوله إن السياده كلية مطلقة شاملة لا تقبل التجزئة. إن امتلاك السلاح من قبل جماعات أخرى يعني نقيضاً لهذه الصفات، ويعنى أيضاً تقاسم السيادة والقرار.

إن احتكار الدولة لحقّ اتخاذ القرار المسنود والمدعوم بشرعية السلاح يمثل تجسيداً للمصالح والأهداف العليا والحيوية للدولة، وهي أهداف ومصالح واحدة. ويوجد جانب مهم في إشكالية السيادة والسلاح يتعلق بطبيعة نظام الحكم وقدرة الدولة على أداء وظائفها وبتعميق مفاهيم الحقوق والمواطنة الواحدة، وقدرات الدولة الوظيفية بتطوير قدراتها الاقتصادية والاستجابة للمطالب المتنامية لمواطنيها.

فبقدر رُشد الحكم، وقدرة كفاءة الدولة على أداء وظائفها وإحساس المواطن بانتمائه وولائه وبناء البنية المجتمعية الواحدة تنتفي كل المبررات غير الشرعية لبعض الجماعات التي تملك السلاح لفرض نفسها بديلاً للسلطة القائمة. فالسيادة ليست مجرد توصيف ومظاهر بقدر ما هي سياسات وقرارات فاعلة تنفي أي امتلاك للسلاح للجماعات الساعية لفرض سلطتها.

.. ويبقى أن قوة السلاح بقوة السيادة وقوة السيادة بقوة السلاح الشرعي.

Print | Sitemap
© kdp lebanon